شبكة تهريب السلاح والمخدرات عبر الحدود السورية الأردنية

شبكة تهريب السلاح والمخدرات عبر الحدود السورية الأردنية

جيرمي هودج

ـ تنويه: المادة أدناه ترجمة فقط للجزئيين الرابع والخامس من الدراسة.

ـ المهرّبون البدو السُنّة: زواج المصلحة

ما كان لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية وغيرها من مهرّبي الأسلحة الأردنيين أن يتمكنوا من تسليح المسلحين الفلسطينيين في الضفة الغربية لولا شبكة جماعات الجريمة المنظمة المدعومة من إيران في جنوب سوريا، والتي ساعدت في تهريب الأسلحة والمتفجرات، إلى جانب المخدرات، إلى الأردن. سيبدأ هذا القسم بعرض هيكل كل من شبكات التهريب المدعومة من إيران ووكلاء روسيا في المنطقة، إلى جانب الحوافز التي كانت تدفع إلى تصاعد التوترات بين الدولتين الراعيتين في أعقاب استيلاء نظام الأسد على جنوب سوريا في يوليو/تموز 2018.
ثم سيقدم تحليلًا تفصيليًا لشبكات التهريب البدوية السنّية في محافظة السويداء جنوب شرقي سوريا، والتي تربطها أواصر قرابة بمحافظة المفرق شمال شرقي الأردن، والتي انتهى بها الأمر إلى الاصطفاف مع إيران. وعلى الرغم من أن هذه الجماعات تمثل عقدة واحدة فقط من شبكة التهريب الإيرانية الأوسع في جنوب سوريا، فإن رجال القبائل البدو في السويداء كانوا مسؤولين عن تهريب غالبية الأسلحة إلى الأردن بعد أغسطس/آب 2022، وهو الشهر نفسه الذي التزمت فيه إيران بتوسيع جهودها لتسليح الجماعات المسلحة في الضفة الغربية.
وأخيرًا، سيحلل هذا القسم عوامل الدفع والجذب التي مكّنت إيران من استقطاب حلفاء في منطقة ذات أغلبية سنّية ساحقة. أولًا، سيوضح كيف انجذب رجال القبائل البدو في السويداء إلى الرعاية الإيرانية عقب خلافات مع راعيهم السابق، الأردن، الذي قلّص دعمه للفصيل البدوي الرئيسي في المنطقة في عامي 2017 و2018. وقد شكلت الحاجة إلى تمويل بديل عاملًا قويًا جذب جماعات بدوية في السويداء إلى الانخراط في التهريب، ومن ثم الشراكة مع إيران.
وبالمثل، مكّن الانسحاب الجزئي لروسيا من المنطقة بعد الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022 إيران من توسيع وجودها العسكري وتطهير شخصيات وجماعات مدعومة من رعاة منافسين، بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة والأردن ودول الخليج العربية. وفي ظل غياب منافسين حقيقيين، أصبحت قدرة إيران على فرض أجندتها في جنوب سوريا خلال عامي 2022 و2023 شبه بلا منازع.
تنافس القوى الكبرى: روسيا وإيران
في 12 يوليو/تموز 2018، استعاد نظام الأسد جنوب سوريا من قوات المعارضة، واستولى على محافظة درعا، حيث بدأت الثورة السورية في عام 2011. 175 وقد مكّن الدعم الذي قدمته كل من روسيا وإيران النظام السوري من استعادة المنطقة. إلا أن راعيَي سوريا الأجنبيين كان لديهما رؤى مختلفة للمنطقة، وعلاقات مختلفة مع جماعات الجريمة المنظمة المحلية.
في جنوب سوريا وفي مختلف أنحاء البلاد، أُسندت إلى شعبة المخابرات العسكرية السورية بصورة غير رسمية مهمة الإشراف على أنشطة الميليشيات الإيرانية وتنسيق أنشطتها مع جماعات الجريمة المنظمة المحلية.176 وفي محافظة درعا جنوب غربي سوريا، كان رئيس فرع المخابرات العسكرية المحلي لؤي العلي أحد أبرز مراكز النفوذ بعد استيلاء نظام الأسد على جنوب سوريا وحتى الإطاحة به في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. وهناك، نسّق العلي مع مهرّبين يقودهم عماد أبو زريق، كانوا يهرّبون السلع غير المشروعة عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن، ومع آخرين كانوا يشرفون على طرق في المناطق النائية من ريف درعا.
في محافظة السويداء، تعاقب خمسة رؤساء على فرع المخابرات العسكرية المحلي خلال الفترة نفسها.178 ونتيجة لذلك، أصبحت السلطة الفعلية بيد جميل البلعاس، المدير السابق لمكتب وفيق الناصر، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية في السويداء بين عامي 2011 و2018، والذي أقام علاقات وثيقة مع رئيس المخابرات العسكرية على المستوى الوطني كفاح ملحم.179 والبلعاس أيضًا أحد أبرز شيوخ عشيرة الجراح، وهي قبيلة بدوية سنّية تتمركز في اللجاة، وهي منطقة من الصخور البركانية تقع في شمال محافظتي درعا والسويداء. وقد كانت اللجاة منذ فترة طويلة ملاذًا للمهرّبين الذين يستخدمون المنطقة لجمع السلع غير المشروعة وتعبئتها وتجميعها.
ولسنوات، شكّل لؤي العلي وجميل البلعاس وغيرهما من مسؤولي المخابرات العسكرية حلقة الوصل بين المهرّبين المحليين على الحدود السورية-الأردنية والجماعات ذات الصلات المباشرة بإيران، مثل حزب الله والفرقة الرابعة في الجيش العربي السوري، التي يقودها ماهر الأسد، شقيق بشار الأسد، والتي كانت تهرّب السلع غير المشروعة إلى جنوب سوريا من مناطق أخرى في البلاد.
ومن يوليو/تموز 2018 وحتى اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، تعاونت روسيا والجماعات المدعومة من روسيا في جنوب سوريا مع الأردن للحد من انتشار هذه الجماعات وكبح تدفق الأسلحة والمخدرات عبر الحدود. وجاء ذلك في إطار مبادرة أوسع قادتها روسيا والولايات المتحدة لتهدئة مخاوف الأردن وإسرائيل، اللذين سعيا منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011 إلى الحد من وجود الجماعات المدعومة من إيران على حدودهما.
غير أن روسيا كانت لديها دوافعها الخاصة للحد من التوسع الإيراني. فعلى الرغم من دعم روسيا وإيران معًا لنظام بشار الأسد، بدأت مصالحهما في سوريا تتباعد عقب الهزيمة واسعة النطاق لتنظيم داعش في أواخر عام 2017. وابتداءً من عام 2018، قادت موسكو جهودًا لإعادة تأهيل نظام الأسد لدى المجتمع الدولي، أملًا في رفع عقوبات الأمم المتحدة والعقوبات الغربية عن سوريا، وتحفيز الإفراج عن مئات المليارات من الدولارات من مساعدات إعادة الإعمار التي كانت الشركات الروسية مهيأة للاستفادة منها.
في المقابل، هدفت إيران إلى مواصلة استخدام البلاد ممرًا لتزويد الجماعات الإرهابية المحظورة بالأسلحة، بما في ذلك حزب الله في لبنان والجماعات المسلحة الفلسطينية في الضفة الغربية، الأمر الذي كان يقوّض احتمالات حصول الأسد على تخفيف للعقوبات.
وقادت روسيا جهود تمويل قوات النظام المسؤولة عن الحفاظ على الأمن في المنطقة. وكانت غالبية القوات التي دعمتها من المتمردين السنّة السابقين الذين منحتهم موسكو العفو بعد استسلامهم رسميًا ومصالحتهم مع النظام، وتحولوا إلى وحدات رسمية في الجيش العربي السوري. وبالنسبة إلى روسيا، كان من الممكن الاعتماد على المتمردين السنّة الذين تمت المصالحة معهم لمقاومة التغلغل الإيراني لأسباب أيديولوجية وطائفية بدرجة أكبر من قوات الأمن السورية، التي كان يقود العديد منها علويون، وهم طائفة منشقة عن الإسلام الشيعي ينتمي إليها أفراد عائلة الأسد ولؤي العلي وآخرون.
وعلى مدى السنوات التالية، تعاونت روسيا بصورة وثيقة مع الأردن لتمويل ودعم المتمردين الذين تمت المصالحة معهم، ولا سيما اللواء الثامن من الفيلق الخامس في الجيش العربي السوري في ريف درعا الشرقي، إلى جانب عدد محدود من الجماعات الأخرى، بهدف منع التغلغل الإيراني.
غير أنه في الأشهر التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022، سحبت موسكو آلاف القوات من البلاد وأغلقت عدة مواقع عسكرية متقدمة، من بينها أربعة مواقع في محافظتي دمشق والسويداء. وفي حديث له في مايو/أيار 2022 خلال مقابلة مع معهد هوفر، وصف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الوضع قائلًا: «كان وجود الروس في الجنوب، في سوريا، مصدر هدوء... هذا الفراغ سيملؤه الإيرانيون ووكلاؤهم».
وكانت جهود إيران لملء الفراغ قد بدأت بالفعل. فمن مارس/آذار إلى يوليو/تموز، نفذ وكلاء إيران في جنوب سوريا موجة من الاغتيالات هدفت إلى ترسيخ سيطرة طهران على منطقة الحدود السورية-الأردنية، وبدأت باستهداف مدير معبر نصيب الحدودي ماهر وصوف. وبحلول أغسطس/آب، ازداد تهريب الأسلحة من سوريا بصورة كبيرة، وكان معظمه يجري في محافظة السويداء السورية، المحاذية لمحافظة المفرق الأردنية، وهي منطقة صحراوية نائية على طول الحدود مع العراق لطالما وجدت قوات الأمن الأردنية صعوبة في مراقبتها.

ـ بدو السويداء وطريق التهريب إلى الأردن

بحلول أغسطس/آب 2022، أصبحت محافظة السويداء موقعًا أكثر فاعلية لمهرّبي الأسلحة المدعومين من إيران مقارنة بالطرق التقليدية عبر درعا. ويتطلب فهم هذا التحول فهم التركيبة السكانية للمنطقة وتاريخ القوات المحلية المنخرطة في التهريب. فعلى الرغم من أن غالبية سكان السويداء من الدروز، وهم طائفة منشقة عن الفرع الإسماعيلي من الإسلام الشيعي، فإن المحافظة تضم أيضًا أقلية بدوية سنّية كبيرة تنتمي إلى قبائل تربطها أواصر قرابة بمحافظة المفرق شمال شرقي الأردن.
لمتابعة القراءة افتح الرابط


 Download